المتهم الذكي (2-3).. المتضررون والمؤيدون والعاملون بالذكاء الاصطناعي الجميع على طاولة واحدة
المتهم الذكي (2-3).. المتضررون والمؤيدون والعاملون بالذكاء الاصطناعي الجميع على طاولة واحدة
«جسور بوست» تحاور موظفين سرّحتهم “مايكروسوفت” و"هواوي" بسبب الذكاء الاصطناعي
صحفيون ومبرمجون: تطوير الأدوات أفضل سلاح لمواجهة الذكاء الاصطناعي
صاحب فضية جنيف: يجب وضع تشريعات لحماية حقوق العمال المتأثرين وتوجيه جهود إعادة التأهيل القوى العاملة نحو وظائف جديدة وصناعات ناشئة.
للعالم الشهير الراحل ستيفن هوكينغز فلسفة خاصة ترى أن "الذكاء الحقيقي يكمن في القدرة على التكيف مع التغيير"، ويفعل الإنسان ذلك إذا صدَّق أن إشعال شمعة خير من لعن الظلام.
وثمة من يؤمن، ولكن الريح تتخفف من العطور التي ليس لها عنوان، أولئك المثقلون بفجيعة التهديد بقرارات لصالح موظف آلي يشبه قلب رئيسه.
فكما كشف التحقيق في حلقته الأولى، تحايل إحدى الشركات العالمية على موظفيها لبخسهم حقوقهم، وكأن تهديد الموظف بتسريحه ليس بكافٍ، يرصد إنجازات أولئك الذين رأوا أن الأمل باقٍ ولم يقللوا من قيمة صوتهم وسط الضجيج، فإن لم يسمعه الجميع فقد ينجو بسببه من حولهم.
وفي الحلقة الثانية، تتوسط "جسور بوست" طاولة مستديرة، تساند من يرون أنفسهم يجلسون على "دكة الاحتياطي" كُتبت أسماؤهم بأقلام رصاص يتوقف محوها على عامل الوقت لا أكثر، وتشد على قلب الذين سُرِّحُوا بالفعل من شركات عالمية مثل "هواوي ومايكروسوفت" لصالح الذكاء الاصطناعي، تستمع باحترام لأولئك الذين وقفوا في وجه الريح العاتية وأظهروا لها أنيابهم فارتدت على آثارها خاسئة وفازوا هم ببريق النجاح ومتعة المجد.
تنصت لرواد المجال من الخبراء والمخترعين العرب، تنقل بحرص رؤيتهم للأمر ووضع حلول للتكيف مع الذكاء الاصطناعي، والجانب التشريعي والأخلاقي.
متضررون بفعل فاعل
فكما أن محو الضرر مُقدم على جلب المنفعة، كذلك فإن تقديم حديث المتضررين قبل أصحاب الإنجازات أمر واجب.
وفي ما يلي نماذج تضررت من تسريح شركات عالمية "مايكروسوفت، هواوي" من استبدال بعض الموظفين بالذكاء الاصطناعي.
ويلاحظ أن ما كشف عنه التحقيق في حلقته الأولى من عدم إعلان "فودافون" السبب الحقيقي لتسريحها بعض عمالتها، هو نهج تنتهجه الشركات الكبرى.
فعلى سبيل المثال، نشر موقع "BBC" خبراً نصه: "أعلنت شركة "مايكروسوفت" أنها تخطط لإلغاء 10000 وظيفة في إطار موجة الاستغناء عن العمالة التي تجتاح قطاع التكنولوجيا، وقال الرئيس التنفيذي للشركة ساتيا ناديلا إنه رغم ارتفاع إنفاق المستهلك على منتجات الشركة، شهد هذا التوجه تحولا كبيرا إلى "توخي الحذر قبل الشراء" وقد حمل هذا الخبر عنوان "مايكروسوفت تسرح 10 آلاف موظف لتراجع المبيعات".

عللت تسريح بعض موظفيها لأسباب اقتصادية.. ولكن هل هذا ما حدث؟
لندع بعض الموظفين السابقين لديها يجيبون..
فاطمة حسن، محررة محتوى في شركة "مايكروسوفت" سابقاً تقول: “عملت بمكتب القاهرة لمدة عامين تقريباً، وكنا نعمل بالنظام التقليدي المتعارف عليه، كنا نرشح الأخبار الصالحة للنشر على الموقع وفق معايير مهنية، ثم تغير النظام وأشركنا الذكاء الاصطناعي معنا، ولمدة ستة أشهر طُلب منا تدريب النظام على معايير العمل مثل تعليمه ألا يتعامل مع الصور العنيفة الذي تظهر فيها الدماء، أو السلاح أو الأخبار المزيفة”.
تتابع، "استمر العمل هكذا، وفجأة انقلب الحال وبلغونا أن عملية تسريحنا ستنتهي خلال شهر، وهذا قرار على مستوى الشرق الأوسط والعالم أجمع لتحول الشركة إلى الاعتماد على الذكاء الصناعي دون العامل البشري، ونظراً للصدمة بسبب أن الأمر جاء مفاجأة لنا لم أكن أدرك أن التسريح لكل المكاتب وليس نحن فقط، واكتشفت ذلك من خلال موقع لينكد إن".
وعن القرار المفاجئ، أضافت: "كنا قبلها بيوم نجلس في اجتماع ونمارس مهامنا بشكل عادي ولم يبلغنا أو يناقشنا أحد في ذلك، وعند مغادرتنا أعطونا شهراً كنهاية للخدمة، وبعد مغادرتنا لم يستقر الحال وتم التخلي عن بعض الزملاء مرة أخرى".
وعن آمالها المهدرة تحدثت: قبل أن يقوموا بتسريحنا قاموا بتسليمنا استطلاع رأي كان من أسئلته “ما هي المدة التي ترغب في البقاء فيها معنا؟" وكان الاختيار بين متعدد “ثلاث، خمس، عشر سنوات”، ووقع اختياري على من خمس لعشر سنوات، كنت أنظر إلى أنني سأرتقي في الشركة لمنزلة أعلى، لقد قضوا على أحلامنا بها.
رواية أخرى لمتضرر من الشركة نفسها يحمل الجنسية الروسية
لبيب هاشم حمزة موظف سابق آخر لدى "مايكروسوفت" سوري يحمل الجنسية الروسية، يقول: "عملت مع الشركة ثلاث سنوات، وكانت وظيفتي تتلخص في عمل تقليدي من خلاله نأخذ الأخبار من الوكالات الإخبارية، وكان المطلوب هي الأخبار التي تهم القراء، وبعد فترة علمنا بعمل الشركة على مشروع كبير يسمى "AI" ودربنا على تلقين الآلة تدريجياً كي تقوم بالوظيفة التي كنا نحن نعمل عليها، وبدأت بالفعل بالعمل وانتقاء الأخبار من الوكالات، ومن ثم بدأ إقصاء فريق العمل البشري في السعودية والإمارات وتركوا عددا بسيطا من مصر، وبعدها تم إقصاء الفريق المصري".
وأضاف لبيب: لقد كنا ضحية الذكاء الاصطناعي، ولقد تكررت التجربة مرة أخرى حينما انتقلت إلى "هواوي"، والذين كانوا بدورهم يعملون أيضاً بالذكاء الاصطناعي، غير أن "هواوي" لم تكن مثل "مايكروسوفت" من حيث تعاقدها مع شركات متخصصة بـ"AI"، وكذلك لم يكن متطوراً مثلها، وبانتهاء التعاقد رفضوا أن يجددوه مرة ثانية وكانوا وقتها بدؤوا يطورون أدواتهم من خلال الذكاء الاصطناعي.
وعن قرار التسريح قال: “لقد جاء الأمر مفاجئاً، لم يكن هناك تمهيد لذلك واكتفوا بأن أعطونا شهر مكافأة، لم يكن أمامنا خيار، فإذا كانت الشركات جميعها ستنتهج النهج نفسه، فما الفائدة من أن ألتحق بأخرى، المشكلة الآن أننا نفتقد الأمان الوظيفي وكل ما فعلنا من تطوير أدواتنا من حيث اللغة وغيره راح هباء منثوراً، والمشكلة كي تتعلم مهنة جديدة وتكتسب مهارتها سوف تحتاج إلى وقت، من أين سأجني المال وأغطي احتياجاتي، إلى جانب أنه ما من مهنة لن يدخلها الذكاء الاصطناعي”.
وعن رؤيته للمستقبل قال: “الرؤية سوداوية كي أكون صريحا، والأمر مسألة وقت”.
المبرمجون على دكة الاحتياطي
تأتي مهنة البرمجة على رأس القائمة للمهن المعرضة للاستبدال، ولذا كان الاستماع لتخوفاتهم وما يفعلونه لتطوير أدواتهم أمرا واجبا.
متضررون من الذكاء الاصطناعي
دعاء السيد عبدالرؤوف، مبرمجة بشركة ترانيزم "Transim" الدولية، مهندسة ثلاثينية، تسرد تخوفاتها: "اخترت العمل في البرمجة لكثرة فرص العمل بهذا المجال الخصب الذي كان يعاني من نقص العمالة لفترة قصيرة، ومثل كل جاد يريد إثبات ذاته، طورت أدواتي من خلال الدورات كثيرة واستطعت حجز لنفسي مقعداً بإحدى الشركات الدولية، وعندما بدأت حصاد تعب السنين، ظهرت تحديات جديدة على رأسها "AI"، والذي بسهولة يؤدي نفس مهام عملي والصعب منها وبمهارة، كإرسال الإيميلات، وعمل خطط كاملة للبرامج أو تنفيذها، وهنا نشأ التخوف منه على مجال الـ"software"، الآن هناك تقليل للعمالة بشكل كبير مثلما حدث مع شركة قطرية، قللت عمالتها في الدعم الفني من 380 موظفاً إلى 35، واستبدالهم ببرامج الذكاء الاصطناعي.
وتتابع: الآن تأثير الذكاء الاصطناعي كبير وفي كل المجالات، وهذا سبب الضجة الحالية ونزوله للعامة وغير المتخصصين، وإذا لم يكن هناك وعي أو قوانين ورقابة لحماية المستخدمين فقد يتضرر البعض، من خلال الصوت أو الصورة قد تصنع فيديو أو صورة أو صوتاً يمكن استخدامه في الابتزاز أو التحايل، وبسبب دقة الذكاء الاصطناعي العالية يصعب تمييز ما يصنعه "المزيف" مما هو حقيقي.
وعن رؤيتها لمخاطره تقول دعاء: "إن الخطورة تكمن في انتشاره ووجود ما يسمى بـ"AGI"، الذكاء الاصطناعي العام، ومتاح الآن لأي شخص إنشاء موقع بصوته، ولذا يدعو قادة الذكاء الاصطناعي لوقف التطويرات به لمدة ستة أشهر مثل إيلون ماسك وجورج راسل بجامعة أكسفورد، بهدف فهم أبعاده على الوظائف والاقتصاد، ومن تخوفاتنا أيضاً فكرة الإحلال والتجديد في الوظائف، وهذا أمر طبيعي لكن تكمن خطورة الذكاء الاصطناعي في شكل العمل كيف سيكون بعد ذلك، فلم يأتِ لإنشاء وظائف جديدة وتوفر فرص عمل، وإنما هو لتقليل الموظفين، ففي عام 2021 ومع انتشار كوفيد-19، اهتم العالم بالتكنولوجيا وبعضهم غير وظائفهم للعمل من خلال المنازل، ومن أول الأمور التي سيتم فيها الإحلال والاستغناء عن بعض الموظفين هم هؤلاء ومعهم المبرمجون، فمن السهل لغير المتخصصين الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لفعل مهامهم دون الاضطرار لتعلم مهارات المهنة، كذلك ستتغير طبيعة العمل فمن المحتمل أن يكون زميلك في العمل روبوتا، ولذلك يحتمل زيادة الناتج الإجمالي لبعض الدول، وهناك دول تدخل في احتقار أو شراكات مع AI" مثل ما فعلته أمازون ومايكروسوفت".
هناك سباق لا يستطيع أحد إيقافه، فلن يكون هناك تجديد بل سيكون هناك ذكاء صناعي واعٍ يقوم بأعمال تستدعي مهارات إبداعية، دون اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية.
وتتابع: من مخاطره أنه يتغذى على ما يقدم له من معلومات فلو كانت منقوصة أو غير موثقة، يجعل المخرجات غير دقيقة ومن ثم فالقرارات أيضاً غير دقيقة، فأمازون على سبيل المثال استخدمت الذكاء الاصطناعي لمراجعة المتقدمين في الوظائف إليها خلال عشر سنوات من خلال السير الذاتية وكان معظمهم من الذكور، ونتيجة لذلك جعل الذكاء الاصطناعي الأفضلية والأولوية للذكور في مقابلة الإناث، وسيعود هذا على سمعة الشركات بأن لديها انحيازاً وذكورية.
وتستطرد: كذلك فإن الذكاء الاصطناعي مبني على مجموعة من الخوارزميات فإذا كانت تحتوى على أخطاء فستكون أيضاً غير عادلة ومنحازة مثلما حدث مع "فيسبوك"، حيث استخدم الذكاء الاصطناعي لإزالة خطاب الكراهية، فسمح بإزالته ضد أصحاب البشرة البيضاء، وأبقى على استخدامه ضد أصحاب البشرة السوداء.
وتختتم: نحن قلقون؛ الذكاء الاصطناعي خطر على جوجل ذاتها فما بالنا بالشركات الصغيرة، ولكن ليس أمامنا سوى تطوير أدواتنا وعمل دمج بين مهارتنا وبين الذكاء الاصطناعي وإيجاد مسارات جديدة.
ناجحون بالذكاء الاصطناعي
يحكى أنه عند إدخال المياه الجارية لشوارع وحواري القاهرة، وكخطوة أولى وضعت الحكومة “حنفيات عمومية” كي يتزود منها الأهالي بالمياه النظيفة، وحينها ثار السقاؤون وحاولوا التصدي بعنف لـ"الحنفيات".
عندما ندقق في المثال، تصدي السقائين لعملية التطور التي لن يوقفها احتجاجهم ولا تجاهلهم، لأمور من بينها أن التطور يفيدهم هم أنفسهم في الحصول على مياه نقية صحية، كما أنهم لا يجرؤون على الاحتجاج على مدى المياه للقصور وبيوت الميسورين.
هنا ساد المنطق طواعية، متى؟
حينما أدركوا أن عملهم لم ينتهِ للأبد، حيث تظل الحاجة إلى توصيل المياه من “الحنفية العمومية” إلى معظم البيوت، كما وظفت الحكومة سقاء الحارة في منصب “الحنفجي”، مسؤول الحنفية وحامل مفتاحها المقدس.
ما سبق يصور بشكل ما نظرية "الجيل الخامس"، والتي من المتوقع أن تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات في جميع أنحاء العالم بما يصل إلى 1.4 تريليون دولار على مدار العقد القادم.
وفي الوقت الذي تعتمد خطط التحول الرقمي في جميع أنحاء المنطقة على شبكات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية التكامل بين هذين الابتكارين اللذين أصبحا وجهين لعملة ذهبية واحدة.
ويضرب المهندس المعماري محمد شكري الخولي مثالاً حياً لهذا التكامل، وهو صاحب مكتب معماري هندسي يتعاون بشركات مع مكاتب في دول الخليج العربي، ويعد شكري نموذجاً من النماذج الناجحة التي استطاعت دمج الآلة مع العنصر البشر: المكتب لدينا يعمل بمجال الهندسة، كان يسير بالشكل التقليدي، ومع ظهور الذكاء الاصطناعي، بدأت منذ 16 شهرا أفكر في إدخاله، وكان الغرض كيف أخدم على عملي الهندسي المعماري بمجال الذكاء الاصطناعي، فبدأ الأمر بتجربة شخصية ووجدت نتائج جيدة، ثم بدأت ما يسمى بعملية إنتاج الميديا من خلال الذكاء الاصطناعي، وبعد أربع شهور من الممارسة ومنذ 2021، كان هناك توجه من الشركات لفتح المجال لاستخدام ودمج الذكاء الصناعي في أعمالها، وهذا ما فعلته في شركتي، فدمجت إمكانيات الذكاء الاصطناعي في مراحل معينة من المشاريع الخاصة بنا.
وبالفعل تم تسليمها للعميل وهو يعلم أن جزءاً منه صمم بالذكاء الاصطناعي، وساعد هذا في تقليص عدد ساعات العمل والموظفين بنسبة 25% وبمهنية أعلى، وتم تنفيذ تلك الآلة في العمل في خمسة مشاريع إلى الآن.
وتابع: هذا ينقلنا لمرحلة الاستفادة، ولماذا يخاف الناس من الذكاء الاصطناعي، هو مخيف لكن لمن هو خارج الركب وليس لديه استعداد للتطور، مثل عصر الثورة الصناعية وعصر الإنترنت، وقبل الكاميرات الديجيتال، كان هناك أخرى تعتمد على التحميض اختفت مع الوقت واختفت معها شركات أصرت على اتباع الطرق القديمة.
واستطرد: الذكاء الاصطناعي أدوات مستقبل لا بد من مواكبتها، ومثلما ستختفي مهن ستوجد أخرى، والأخطر ليس فقط في استبدال الموظفين، وإنما دخوله في مهن "حرفية"، مثال، تم عمل اختبار لـ"CHATGPT"، قانون وطب، فكانت نتيجته مئة من مئة في القانون و95 من مئة في الطب، وهذا يعني أنه آلة تتطور، وفي الآخر هو آلة صممت لمساعدة الإنسان لا لاستبداله.
تجارب الناجحين كثيرة، استطاعت اجتياز حدود دولتها لتنتشر عربياً كما حدث في المثال السابق.
من ذلك أيضاً ما يرويه كبير مهندسي برمجيات شركة "سينك" ماركو سامي: "شركتنا تقوم على تطوير أنظمة إخبارية، ولمواكبة للتطور قمنا باستخدام الذكاء الاصطناعي، لإنتاج محتوى من خلال طلبات بسيطة، وعملنا تجربة من خلال وجهة برمجية من "GPT" وشركة "OpenAI" وهي واجهة برمجية متاحة لشركات البرمجة، ومن خلالها تمكنا من عمل ما يسمى بـ"الصحفي الآلي"، أستطيع أن أطلب منه إنشاء مواضيع كاملة بكلمات مفتاحية.
وتابع: التجربة ناجحة، نعمل من خلالها ولكننا إلى الآن لم نبعها إلى أحد، ونحن لم نصنع شيئا منافسا لـ"GPT"، وإنما عملنا معه ومن خلاله، وفر عمالة من الصحفيين.
وعن تفاصيل مشروعه قال إن المستوى الذي عليه يؤهله للعمل في موقع صحفي كبير أو متوسط بنسبة 60 إلى 90%، وعليه يمكن توفير عمالة من 60 إلى 70% من الصحفيين والمحررين الصحفيين، ولن يؤثر على الصحفي المبدع أو من يأتي بالمعلومة الجديدة، لكن "الديسك" أو من ينقلون الأخبار من الوكالات مهنهم مهددة، ويمكن التخلي عن قسم "الديسك" ونبقي على ما نسبته 10% يكونون مشرفين، وكذلك المديرون.
وأضاف: يمكن أيضاً تقليل العمالة في مجال البرمجيات، وهذا بالفعل سيوفر للشركة الكثير.
ما سبق يقول إن مجازر سيقيمها الذكاء الاصطناعي لفئات معينة منها الصحفيون، ولكن هل ثمة أمل من تطويرهم لأنفسهم، يتوصلون من خلاله لطريقة تحقن الدماء ويفوز فيها الجميع؟
بالفعل هناك بعض الصحفيين استطاعوا تطوير أدواتهم والعمل جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي.
كانت الصحفية بالمملكة العربية السعودية، الشيماء سليمان، من الذين طوروا أدواتهم وتعاملوا مع الذكاء الاصطناعي منذ أكثر من عام مضى.
تقول الشيماء: "إن حرصي الشديد على تطوير أدواتي ومواكبة التطورات يجعلني دائماً في بحث عن آخر المستجدات، وعلى الرغم من أن معرفتي به كانت صدفة بحتة، فإنني التحقت بعدها بدبلومة لدراسة الذكاء الاصطناعي والتمرن على جميع تطبيقاته.
تفصيلاً تسرد شيماء: "في واحد من المشاريع التي أعمل بها في المملكة، عبارة عن كتابة محتوى متخصص في الصحة النفسية لعمل حملة إعلامية، حينها بدأت التعرف على "CHATGBT" وبالتجربة وجدت أن به عيوباً في تعامله مع اللغة العربية، وعلمت أن ثمة مشكلة قد تكون في طريقة استخدامي أو أنهم لم يطوروا بعد تطبيقا عربيا دقيقا، وبالفعل حينما بحثت باللغة الإنجليزية كانت النتائج فوق الرائعة تكاد تكون نتائج متكاملة لبحث علمي أفكاره إبداعية".
وتتابع: وجدت إعلاناً عن دبلوم الذكاء الاصطناعي، وهو دبلوم متخصص في كيفية صناعة المحتوى العربي والتقنيات المستخدمة والتطبيقات الأكثر ملاءمة للجمهور العربي، تعرفت من خلاله على أكثر من تطبيق، هناك ما يعمل باللغة العربية، ومنها لا لكنه يعمل في التصميم، وهو جزء مهم لمن يعمل في مجال الإعلام، وأجمل ما فيه أنك بمجرد أن تكتب بعض الكلمات ينتج عنها صورة، وهذا مفيد في عدم انتهاك حقوق النشر للآخرين، بعدها تعرفت على موقع يعمل بالذكاء الاصطناعي، هو الأحدث في التعامل مع اللغة العربية يستطيع سحب البيانات ويعمل لها حماية فكرية، أيضاً يستطيع تغيير المحتوى التحقيقي الصحفي فيستطيع جعله حواراً أو تقرير أو موضوعا لدراسة بحثية، أو مادة للنشر على "السوشيال ميديا"، أو إنفوجرافيك"؛ مرونة رائعة تفيد الصحفي المتطور.
وتستطرد: سيتأثر الصحفي الذي لا يطور من أدواته، العالم يتطور وهنا في السعودية يولون أعلى اهتمام بالذكاء الاصطناعي ويدعمونه بقوة، لدرجة جعله جزءاً من المناهج التعليمية، تطوير الأدوات جزء من تطوير المهنة، لقد تغيرت سمات الجمهور، وكبرى الصحف تعتمد عليه بنسب مختلفة.
الإنسان والذكاء الاصطناعي شراكة ناجحة
المصور الصحفي تحسين بكر، استطاع تطوير أدواته واستخدامها في صناعة منتج بالذكاء الاصطناعي.
بداية يقول تحسين: "إليك جملة قالها إيلون ماسك “إذا كنتم تعتقدون أن الأسلحة النووية خطيرة فأنتم لا تعلمون شيئاً عن الذكاء الاصطناعي”، ولذا علمت أن عليَّ تطوير أدواتي، وبعد عدة تجارب قمت بها بنفسي في مجالات متعددة داخل مجال الذكاء الاصطناعي قررت استخدام الجانب الفني والمحبب لقلبي والقريب من عملي كوني مصورا صحفيا.
يتابع: بدأت في استخدامه لتخليق صور فنية وغير نمطية والرسم من خلاله، وكذلك عمل فيديوهات صحفية بصوت وأسلوب ومصطلحات صحفية تفوق أعتى المؤسسات الإعلامية، لقد أصبحنا مع كل صباح نجد منتجاً جديدا والإعلان إنه تم إضافة الذكاء الاصطناعي إليه، كما حدث منذ عدة أيام عن إعلان شركة "زووم" الخاصة بتطبيق المؤتمرات المرئية بإضافة تقنية الـAI إليهم من خلال إحدى الشركات المتخصصة "Claude”.

ويستكمل تحسين حديثه عن تجربته: "قررت استخدام الـAI في معظم جوانب حياتي اليومية سواء الشخصية أو المهنية، واستخدمته كمساعد قوي في إنتاج اللوحات والتابلوهات الخاصة بالزينة والديكور والتي بفضل الله أثنى عليها الكثير من الفنانين المحترفين، ومن أهم الأشياء التي ما زلت أتعلمها بشكل يومي والأداة المهمة لهذا الكيان الناشئ الجديد ألا هي "Prompt Engineering” أو "هندسة الأوامر"، وهذا هو مفتاح الوصول وأكبر سر للإجابات والحلول الصحيحة والدقيقة من هذا الوحش القادم".
صاحب فضية جنيف والجانب التشريعي
وعن الجانب التشريعي والأخلاقي وكيف يمكن الحماية من مخاطر الذكاء الاصطناعي، تحدث الحاصل على فضية جنيف للاختراعات عامي 2021 و2022م على التوالي، المهندس محمود الكومي بقوله: إن الذكاء الاصطناعي له بعض السلبيات والتأثيرات الجدلية التي يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى تشريعات لتنظيم استخدامه، وبعض بعض السلبيات والتأثيرات الرئيسية والتشريعات المقترحة أولها "فقدان الوظائف"، حيث يتسبب الذكاء الاصطناعي في بعض الأحيان في فقدان الوظائف للعمال البشريين، حيث يمكن للروبوتات والبرامج الذكية أن تؤدي بعض المهام بشكل أفضل وأكثر كفاءة من البشر، ويجب وضع تشريعات لحماية حقوق العمال المتأثرين وتوجيه جهود إعادة التأهيل وتوجيه القوى العاملة نحو وظائف جديدة وصناعات ناشئة.
وأضاف صاحب فضية جنيف والتي حصل عليها بفضل ابتكاره روبوت كورونا «كيرا» والزجاجة ذاتية الملء من الهواء ELU Bottle عن تأسيسه أول شركة مصرية متخصصة في تصميم وإنتاج الروبوتات الخدمية Humanoid Robots، قد يكون هناك خطر من تمييز الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للنماذج الآلية أن تتبع نمطاً معيناً أو تتأثر بالتحيزات الموجودة في البيانات التي تم تدريبها عليها، يجب وضع قوانين تشريعية تعزز الشفافية والمساءلة وتضمن عدم وجود تمييز غير عادل أو إضافة تحيزات إضافية، كذلك الخصوصية والأمان، يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى تشريعات تحمي خصوصية المستخدمين وتضمن أمان البيانات، ويتم جمع كميات هائلة من المعلومات عن الأفراد من خلال التطبيقات والمستشعرات والأجهزة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد الكومي وجوب توفير إطار قانوني ينظم جمع البيانات واستخدامها وتخزينها وحمايتها بشكل صحيح.
وتابع: يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى تشريعات تنظم التحكم والشفافية في النظم الذكية، كما يجب أن يكون هناك مستوى من الشفافية في كيفية عمل الأنظمة الذكية وكيفية اتخاذ القرارات، بحيث يمكن للأفراد فهم كيف يتم استخدام بياناتهم وتحليلها وتأثيرها على حياتهم.
أيضاً ينبغي وضع تشريعات تضمن سلامة الأفراد من الأنظمة الذكية، ويجب على المطورين والشركات المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي أن يضعوا في اعتبارهم تصميم أنظمة آمنة وموثوقة، وأن تكون هناك آليات للإبلاغ عن أي خلل أو تحديات تتعلق بسلامة الأفراد وتتخذ الإجراءات المناسبة، بالإضافةً إلى ذلك، يجب أن تشمل التشريعات المقترحة آليات لتقييم تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المجتمع والبيئة، وينبغي إجراء تقييمات دقيقة للتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لتحقيق التوازن وتحديد الاستراتيجيات اللازمة للتعامل مع التحديات المحتملة.
وأشار إلى أنه يجب أن تكون التشريعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي شاملة وتأخذ في الاعتبار التطورات السريعة في هذا المجال. ويجب أن تكون قادرة على التكيف مع التحولات التقنية وتشجيع الابتكار بنفس الوقت، وبالتالي، ويتعين أن تتم دراسة تلك التشريعات بعناية ووضعها بناءً على المصلحة العامة والمبادئ الأخلاقية لضمان الاستفادة الأمثل من الذكاء الاصطناعي في المجتمع، كذلك يوجد العديد من التقنيات والأدوات المستخدمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال إن بعض أحدث التقنيات والأدوات المهمة مثل الشبكات العصبية العميقة (Deep Neural Networks)، والتي تعد من أبرز التقنيات المستخدمة في تعلم الآلة وتحليل البيانات، وتتكون هذه الشبكات من عدة طبقات (مخفية) تسهم في تمثيل البيانات واستخلاص المعلومات المهمة منها، أيضاً الشبكات العصبية التركيبية (Recurrent Neural Networks)، وتستخدم لمعالجة البيانات التي لها ترتيب زمني، مثل النصوص والصوت والفيديو، وتتيح هذه الشبكات القدرة على فهم السياق والتعامل مع البيانات الديناميكية.
التعلم التعميمي (Generative Learning): تعمل هذه التقنية على إنشاء بيانات جديدة تشبه بيانات التدريب.. تستخدم تقنيات مثل الشبكات المولدة المتباطئة (Generative Adversarial Networks) والشبكات العصبية المتولدة (Variational Autoencoders) لتوليد صور ونصوص وفيديوهات وغيرها من البيانات الجديدة.
وأضاف: أيضاً تعلم الاعتماد (Reinforcement Learning)، مفهوم المكافأة والعقاب لتعليم النماذج الذكية كيفية اتخاذ القرارات الصحيحة، يستخدم في مجالات مثل الألعاب والروبوتات وتحسين أنظمة اتخاذ القرار، أيضاً معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing)، وتهدف هذه التقنية إلى تفهم وتحليل اللغة البشرية والتفاعل معها، وتستخدم في تطوير نظم المحادثة الذكية وتحليل النصوص وترجمة اللغات واستخراج المعلومات من النصوص.
والروبوتات المتقدمة، وتشمل التقنيات المتقدمة للذكاء الاصطناعي تطوير الروبوتات التي تتمتع بالذكاء والقدرة على التفاعل مع البيئة وأداء المهام المتنوعة، وتتضمن الروبوتات الاجتماعية والروبوتات المتنقلة والروبوتات الطبية والعديد من التطبيقات الأخرى.
البقاء لمن يطور أدواته
وعن الذكاء الاصطناعي والجانب الأكاديمي، تحدثت أستاذ الإعلام الرقمي، والمستشار الأكاديمي في مؤسسة صحافة الذكاء الاصطناعي للبحث والاستشراف، الدكتورة شيرين موسى بقولها، إن وجود الذكاء الاصطناعي في مجال عملي، وهو تعليم الإعلام في المستقبل، يعد من الأهمية بمكان، خاصة إذا كان الجمهور هو الجيل الجديد الذي يتقن هذه المهارات، وأرى أن الذكاء الاصطناعي إذا تسبب في إلغاء بعض الأعمال أو خفض نسبة العاملين بالفعل باستخدام التطبيقات لكنه فتح آفاق جديدة في سوق العمل للشباب الذي يعمل على هذه التطبيقات وغيرها، وأوجد طرقا بديلة للعمل وإنجاز المهام بصورة أسرع أو أفضل من الطرق التقليدية التي تستهلك الوقت.

الدكتورة شيرين موسى
وأضافت في تصريحات خاصة لـ"جسور بوست": الحل أمامنا هو تعلمها والتدرب على توظيفها والاستفادة منها في تطوير المهارات البشرية بشكل يناسب فرص العمل في المستقبل في مجال صناعة المحتوى، لأن هذه التطبيقات لن تُغني عن البشر وإنما تحل محل الشخص الكسول التقليدي الذي لا يتمكن من تطوير مهاراته في اتجاهات حديثة تناسب سوق العمل، لقد أصبحت هناك مهن متعددة مرتبطة بالتطبيقات المختلفة.
وتابعت: هناك فجوة بين اهتمام الغرب بالذكاء الاصطناعي واهتمام الوطن العربي، خاصة عندما نتكلم عن الذكاء الاصطناعي كصناعة، فنحن نستخدمه كمستهلكين، كما أن إنتاج وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الغرب أعلى، ولذا أغلب التطبيقات لا تعتمد على اللغة العربية، ولا تعزز إنتاج المحتوى باللغة العربية إلا ما تم تطويره منها في هذا الاتجاه.








